U3F1ZWV6ZTIwNzMzNTczNDM0X0FjdGl2YXRpb24yMzQ4ODI3ODI1ODU=
recent
أخبار ساخنة

سيدنا موسى وقوم بنى اسرائيل


الفكرة إن سيدنا موسى وقومه لما انشق لهم البحر وبدأوا يمروا من خلاله وفرعون بيجري وراءهم هو وجيشه بالكامل، إن بني إسرائيل كانوا بيهرولوا وبيجروا، اللي شايل فوق راسه حاجته، واللي شايل عياله، والخوف مالي قلوبهم، وسيدنا موسى ماشي قدامهم جنبه "سيدنا جبريل" على فرسه، محدش شافه ولا لاحظ وجوده سوى شخص واحد ..

شخص يدعونه "السامري" كان مركز أوي مع سيدنا موسى وشاف إن في فارس جنبه فوق فرسه اللي كل ما يدوس على الأرض تتحول فورًا لنبات اخضر بمعنى أدق بتدب فيها الحياة ..

فوسط كل الهلع والخوف ده، الراجل يسيب كل حاجة ويمشي وراء "سيدنا جبريل" وياخد من أثر فرسه على الأرض، ويضعهم في حقيبته خلسة كده..

بعد ما قوم سيدنا موسى عليه السلام عبروا البحر وفرعون غرق، قرر سيدنا موسى أنه يصطحبهم لمكان آمن، وبعدين هيشوف هيحصل ايه، وفي سكتهم كده عدوا على قوم بيعبدوا أصنام، ولما سألوهم قالولهم انما احنا بنتقرب بالاصنام دي للإله الحقيقي وإن دي مجرد صور له بتساعدنا على التقرب وتقديم القرابين ..

فقام بني إسرائيل قالوا لسيدنا موسى ..

يا موسى .. اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة!.

سيدنا موسى كان سريع شديد الغضب، فصاح بهم ..

إنكم قوم تجهلون، إن الله لمفسد عمل هؤلاء، أفغير الله تبتغون إلهًا وهو فضلكم على العالمين وللتو أنجاكم من آل فرعون، و شُق لكم البحر!.

في سكتهم للمكان الآمن، الموضوع بدأ ياخد مجرى تاني لما بدأ "السامري" وجماعة من بني إسرائيل اللي كانوا قبل كده هم قادة وعُلية القوم في مصر قبل الخروج منها، وكانوا كارهين القيادة الجديدة من سيدنا موسى وأخيه هارون عليهما السلام بدأوا يروجوا لأن موسى يخدع بني إسرائيل كافة، وأنه عايز يستأثر بروؤية الإله لنفسه، لحد ما وصلوا مكان تحت الجبل مناسب للمبيت والسكن مُؤقتًا ..

لحد ما سيدنا "موسى" جاله الوحيّ لميقات ربه في جبل "الطور". فقال للقوم أنه هيخرج للقاء ربه وخلف اخوه "هارون" عليهم ينوب عنه ..

هنا بقى كان الإختبار "بني إسرائيل" من غير سيدنا"موسى" عليه السلام ووسطهم السامري هيتبعوا مين ؟!.

السامري فضل يدعو بني إسرائيل ويقولهم خدعنا موسى وهرب، ومش هيرجع تاني، ولو عايزين تتقربوا للإله اللي شق لنا البحر ونجانا من فرعون اسمعوا كلامي ..

فقال لهم .. هاتوا الذهب اللي معاكم اللي اخدتوه من المصريين، الذهب اللي كنتوا عايزين تتخلصوا منه عشان حاسين بالذنب، هاتوه وأنا هاعملكم بيه حاجة عظيمة!.

خُد بالك أنه كان ممكن يعمل العجل ده من طين او أي مادة تانية لكنه طلب "الذهب" تحديدًا ..

فبدأ بني إسرائيل يلموا من بعض الذهب ده، ويجمعوه ويعطوه للسامري اللي بدأ يشتغل، فبدأ يصهر الذهب ده وينحت منحوتة كده، كل ما الذهب يزيد كل ما المنحوتة يظهر ويبان لحد ما اتضح أنه "عجل" ذهبي، براق يخطف الانظار !.

**
فوق الجبل ..

طلب "موسى" من ربه بعد أربعين ليلة قضاها في الصيام والقيام والعبادة، تطهير الروح والنفس والجسد، طلب من "الله" أنه ينال شرف رؤية الله تعالى، ظنًا منه على قدر عقله البشري وقدرات استيعابه أنه يقدر يشوف الخالق في الدنيا، فرد عليه الخالق عز وجل ..

إن ده مستحيل مبينًا إن الإنسان بتكوينه البشري لا يستطيع رؤية الله، وحتى يطمئن قلب موسى، فقد اخبره تعالى أنه سيتجلى للجبل، وكل اللي على موسى أنه ينظر للجبل، ويلاحظ ايه اللي هيحصل ..

نظر موسى للجبل فشاف منظر مهيب مُخيف بيحصل قدامه.. الجبل اندك واتهدم وتفتت في لحظتها!.

صُعق نبي الله وفقد وعيه من هوّل المنظر وأغشيّ عليه !.

**

تحت الجبل مرة تانية ..

السامري أمام العجل الذهبي بيتفاخر بدقة صُنعه، وجمال العجل الذهبي، فبنى منصة عالية وقف عليها أمامه وبينما يدعو القوم لعبادة العجل تقربًا للإله في نفس لحظة دكوك الجبل ..

حصل زلزال رهيب نتيجة لانهيار الجبل، وصوت فظيع، السامري كأي رجل عينه على السُلطة وإن يكون له تابعين استغل الموقف ده بعين الصقر فهلل بسرعة وقال .. وها قد بارك الله فينا وفي عجلنا الذهبي وقبل قرباننا، هلموا وقدموا قرابينكم لعجل الله الذهبي، فخر بني إسرائيل أمام العجل ساجدين!.

وعشان يزوّد قضيته تصديقًا، ويحافظ على حبكته قصاد بني إسرائيل، أخرج من حقيبته الصغيرة الأثر اللي قبضه من فرس سيدنا جبريل عليه السلام، ورماه على العجل، فجأة العجل بقى "يخور" يعني يعمل صوت، في ائمة زي "قتادة" قالوا مثلاً انه بقى "حي" فعلاً وبدأ يتحرك ويعمل أصوات، فزاد انبهار بني إسرائيل وصدقوا به، وكأنهم شافوا معجزة نظرًا لجهلهم!.

في وسط كل ده وتأكيدًا لنظريته وتوطيدًا لحتمية إن بني إسرائيل يتبعوه قال بصوت عالي يؤكد على صدقه..

قد تخلى عنا موسى وهرب بينما الهه هنا، هذا الهكم يا قوم والهي وإله موسى فاتبعوني فإني اريد لكم خيرًا!.

**

سيدنا"هارون" لما عرف اللي حصل، راح للناس اللي سجدت للعجل وصاح فيهم ..

يا قوم ماذا دهاكم تفعلون اتقوا الله الرحمن ربكم.. دعكم من هذا الشيء واتبعوني وأطيعوا أمري كما أوصاكم موسى!.

رفض بني إسرائيل ذلك، وبدأوا يسخرون منه وقالوا له في استهزاء شديد .. نحن ها هُنا عاكفون حتى يعود إلينا "موسى" ذلك إن عاد!.

في الفترة دي حاولوا إنهم يقتلوا "هارون" عليه السلام، فقرر سيدنا"هارون" إنه يؤثر الصمت وينتظر قدوم موسى، عشان ميحصلش فتنة بين بني إسرائيل وينقسموا قسمين، قسم مع هارون ضد السامري وقسم مع السامري ضد هارون ويكون سيدنا هارون السبب في التفرقة دي..

بدأ يتبع السامري الكثيرين لما لقوا في كلامه المعسول، والعجل المعجزة اللي بيأكد على صدقه وصدق كلامه، وزادت سيادة "السامري" بناءًا على قاعدة ثابتة وهي "موسى خدعنا وهرب، موسى عايز يستأثر لنفسه بالإله اللي شق لنا البحر" حتى كان ذلك اليوم!.

سيدنا موسى لما استفاق، الله تعالى أخبره عما فعله قومه من عبادة العجل اثناء غيابه!.

رجع سيدنا موسى من فوق الجبل، اثناء عودته نزولاً من الأعلى نظر للحلقة التي يُقيم بها بني اسرائيل، شاف "العجل" وحوله الناس متجمهرين يسجدون ويعبدون ويقدمون القرابين، ويعزفون الموسيقى للإله العجل!.

يحمل في ايده الألواح اللي اتكتب عليها الوصايا العشر والنوراة، ومن شدة غيظه وغضبه، القاهم على الأرض، واتجه لخيمة أخوه"هارون" وجذبه من لحيته ويجره خلفه وهو يصيح بكل غضب قد تراه في حياتك .. ما بالك يا "هارون" ؟

ما منعك لما رأيتهم قد ضلوا .. أفعصيت أمري يا "هارون" !؟

سيدنا "هارون" دافع عن نفسه وقال .. يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي، فقد خشيت ان تقول إني قد فرقت بين إسرائيل من بعدك وتسببت في فتنة بينهم!.

هنا تجمع بني إسرائيل حول سيدنا "موسى" اللي كانوا فاكرينه مش راجع تاني بحسب كلام السامري، واللي برجوعه اتهدمت كل حجة في دعوة السامري، فبدأوا يدافعوا عن نفسهم فورًا ويعترفوا بخطاياهم فقالوا ..

يا موسى لقد جمعنا ذهب المصريين الذي كان يؤرق منامنا، فألقيناه تحت قدم الشامري، فأضل عددًا كبيرًا وقد أوهمنا بأنك قد مُت ولن تعود ثانية!.

السامري كان واقف وسطهم، لم يتزعزع وسيدنا موسى رغم ثورته وانفعاله الشديد تقدم للسامري من وسط بني إسرائيل ووجه كلامه له بعد أن تمالك أعصابه .. فقال له .. ما بك يا سامري ؟

رد السامري بهدوء وثقة..

رأيت مالم ير هؤلاء في يوم مررنا بين شقي البحر، رأيت ذلك الرسول على فرسه الأسطورية يقصد - جبريل - فقبضت قبضة من أثر فرسه، فرميت القبضة على هذا العجل، كذلك سولت لي نفسي أن أفعل. وبنظرة ملؤها التحدي أتبع .. وقد فعلت!.

سيدنا موسى فضل متمالك أعصابه، رغم رد السامري فقال ..

إذهب أيها الشامري، فإن لك في هذه الحياة موعدًا، ليس اليوم، إن هذا الموعد لن تُخلفه، ولك أن تقول لا مساس، أما عن إلهك الذي ضللت به القوم، فستراه ونحن نحرقه وننثر رماده في البحر !.

بهدوء شديد وأمام بني إسرائيل جمع السامري حاجياته وخرج من مُعسكر بني إسرائيل دون حتى أن يُلقى كلمة الوداع، إنما خرج دون عودة حتى في كتب التراث!.

أما عن العجل الذهبي الذي يخور فانتهى أمره تمامًا ذلك الحين ليظل عالقًا في أذهان الجميع على أنه الخطيئة الأولى لبني إسرائيل بعد إنشقاق البحر لهم ونجاتهم من بطش فرعون في أحد اعظم المعجزات النبوية على الاطلاق والتي يبدو انها لم تكن كافية لهم حتى يصح إيمانهم يغدو مُطلقًا .

المصادر ..

القرآن الكريم
البداية والنهاية لابن كثير 
تفسير الشعراوي
تفسير الطبري
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

تذكر !! مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ

الاسمبريد إلكترونيرسالة